محمد تقي النقوي القايني الخراساني

76

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فرّع ( ع ) على خوفهم من الحرب أمورا ثلاثة : أحدها - قوله وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون اى تنتقص نواحي بلادكم بإغارة العدّو عليها وقتل خيار أهلها واحداث الفتن فيها فلا تمتعضون وذلك لقلَّة حيائكم وشدّة نفاقكم فانّ المؤمن لا يكون كذلك قال رسول اللَّه ( ص ) من أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم وفيما ذكره ( ع ) إشارة إلى غارات أصحاب معاوية لعنه اللَّه بأمره في نواحي البلاد من قتل النّفوس ونهب الأموال وهتك الاعراض وقد سبق منّا القول فيها حسب ما اقتضاه المقام وسيأتي تفصيله في الأبواب الآتية . وثانيها - قوله ( ع ) : لا ينام عنكم العيون وأنتم في غفلة ساهون وذلك لانّ عين العدّو لا تنام في الحقيقة لانتهازه الفرصة للغلبة والاستيلاء فيجب على الانسان ان لا يكون في غفلة من مكره وكيده فقوله ( ع ) لا ينام عنكم العيون أراد به عيون الأعداء اى معاوية وأصحابه وقوله أنتم في غفلة ساهون خطاب منه ( ع ) إليهم اى إلى أصحابه قالوا وفى قوله وأنتم للحال والتّقدير وأنتم ساهون في غفلة . فأنتم مبتداء وقوله ساهون خبره وقوله في غفلة جار ومجرور فصل بين المبتدأ والخبر وليس قوله ( ع ) - ساهون وصفا لقوله في غفلة كما ربّما يتوهّم إذ لو كان كذلك لوجب ان يقال ساهين كما لا يخفى . ثمّ انّ شارحى كلامه ( ع ) زعمو انّ قوله ساهون جمع ساهى وهو مشتقّ